خليل الصفدي
455
أعيان العصر وأعوان النصر
السنة المذكورة . وكان - رحمه اللّه تعالى - لمّا قتل السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين في سنة ثمان وتسعين وستمائة ، قد جرّد إلى سيس هو وجماعة من أمراء مصر ، ولمّا عادوا منها ، وقربوا من مصر ، أخبر بما جرى من طغجي وكرجي في حقّ لاجين - على ما سيأتي إن - شاء اللّه تعالى - في ترجمة لاجين في مكانه من حرف اللام - ، ولما عزم على الدخول إلى القاهرة طلب الأمراء الذين معه ، ومشوا في خدمته ، وركب طغجي ؛ لتلقيه ، فلمّا رآه قال : كان لنا عادة من السلطان أنّا إذا قدمنا يتلقّانا ، وما أعلم ما أوجب تأخيره ، فقال طغجي : ما علم الأمير بما جرى ، وأنّ السلطان قتل ، فقال : ومن قتله ؟ ، فقال كرد الحاجب : قتله طغجي وكرجي ، فأنكر عليهما ، وقال : كلما قام للمسلمين سلطان تقتلونه ، تقدّم عني لا تلتصق إليّ ، وساق أمير سلاح وتركه ، فتيقّن طغجي أنه مقتول ، فأراد الهروب ، فانقضّ عليه بعض الأمراء ، وأمسكه بدبّوقته ، وضربه بالسيف ، وتكاثروا عليه فقتلوه ، ومعه ثلاثة أخر ، وركب كرجي في جماعة ؛ لنصرته ، فركب الجيش معه في خدمة أمير سلاح ، وقتلوا كرجي والكرموني ، ودخل أمير سلاح ، وقعد والأمراء معه ، ورتّبوا حضور السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك ، وإعادته إلى السلطنة ، وهذه المرة الثانية من حضوره من الكرك . 403 - بكتمر « 1 » الأمير سيف الدين الأبوبكري المنصوري . كان من كبار الأمراء مقدّمي الألوف ، وممن هو للشجاعة حليف وللفروسية ألوف ، له الوجاهة الكاملة ، والنباهة التي لم تكن في ذكرها خامله ، يعظّمه وجوه الدولة والسلطان ، وصيته قد ملأ الأوطان . لم يزل في معارج سعوده ، ومراقي علوّه وصعوده ، إلى أن أصابته عين الكمال فهبط ، وجرّد الخطب له سيفه واخترط ، وذاك أن السلطان الملك الناصر محمد رسم بأن يتوجّه إلى صفد هو وأولاده وجماعته ، وحاشيته ، فقال : أريد أن أعرف ذنبي ما هو ، فتأذّى السلطان منه وأمسكه ، ولم يزل في الاعتقال ، إلى أن توفى بقلعة الجبل في الاعتقال في نصف شعبان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وأخرج ودفن بالقرافة - رحمه اللّه تعالى - .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1304 .